ابن إدريس الحلي

271

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وقوله عليه السلام : “ عليك بذات الدين تربت يداك ” ( 1 ) وهذا دعاء بمعنى الدعاء له والمدح على فعله إن فعل ، على مذهب كلام العرب ، فإنّهم إذا أرادوا مدح المجوّد في الرمي ، قالوا : قد قطعت يداه ما أرماه ، قال امرؤ القيس : فهو لا تُنمي رميتُه * ما له لا عدّ من نفره ( 2 ) معناه أماته الله حتى لا يعدّ في الأحياء من قومه ، ومعنى هذا القول منه التعجب ، أي لله درّه ، كما يقال أهلكه الله ما أفرسه . قال أبو عبيد : تُرى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يتعمد الدعاء عليه بالفقر ، ولكنّها كلمة جارية على ألسنة العرب ، يقولونها وهم لا يريدون وقوع الأمر ، وقال غيره : أراد تربت يداك إن لم تفعل ما أمرتك ، وقال ابن الأنباري : معناه لله درك إن استعملت ما أمرتك به واتعظت بعظتي . ويجتنب من لا أصل له ولا عقل ، ولا تُزوّج المرأة لجمالها ومالها إذا لم تكن مرضية في الاعتقاد ( 3 ) والأصل والعقل . فقد روي عنه عليه السلام أنّه قال : ” إيّاكم وخضراء الدِمَن » ، فقيل وما خضراء الدِمَن يا رسول الله ؟

--> ( 1 ) - فروع الكافي 2 : 86 ، والتهذيب 7 : 401 . وفي التراث السنّي راجع سنن الترمذي ، وأبي داود ، وابن ماجة في كتاب النكاح . ( 2 ) - البيت من قصيدة في ديوانه : 87 جمع السندوبي . ( 3 ) - قارن النهاية : 463 .